الشيخ عبد الحسين الرشتي

90

شرح كفاية الأصول

( وانه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به ) أي بالنفسي ( الأشاعرة ان هذه الصفات المشهورة مدلولات للكلام ) وانها هي النفسي فان الخلاف إنما هو في أن المدلول عليه بالكلام اللفظي هل هي صفة قائمة بنفس المتكلم غير هذه الصفات يسمى كلاما نفسيا فالأشاعرة تثبته والمعتزلة تنفيه لا في أن المدلول عليه به هو هذه الصفة أو صفة أخرى ، نعم يمكن أن يقال إلزاما على الأشاعرة ان النفسي لو كان مدلولا عليه بالكلام اللفظي لا بد وأن تكون صفة قائمة بالنفس فلا بد وأن تكون احدى هذه الصفات حيث لا تجد في النفس صفة أخرى غيرها لا أن المدلول عليه عند المعتزلة وأصحابنا الإمامية هو إحدى هذه الصفات . ( فان قلت فما ذا يكون مدلولا عليه عند الأصحاب والمعتزلة قلت اما الجمل الخبرية فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج كالانسان نوع ) مثال لثبوت النسبة في الذهن لأن النوعية من المعقولات الثانية التي يكون عروضها واتصافها كلاهما في الذهن ( أو كاتب ) مثال لثبوتها في الخارج عن ظرف الذهن فان كانت النسبة ثابتة فيهما فالقضية صادقة وإلا فكاذبة فتكون مدلولاتها ثبوت النسبة في موطنه وإدراك المتكلم لها وتصوره طرفيها إنما يكونان مما يتوقف عليه الإخبار فدلالته عليه تكون عقلية محضة كدلالته على وجود المخبر فافهم ( واما الصيغ الانشائية فهي على ما حققناه في بعض فوائدنا موجدة لمعانيها في نفس الأمر أي قصد ثبوت معانيها وتحققها بها ) أي بالصيغ وبعبارة أخرى مدلول الصيغ الانشائية ثبوت معانيها في نفس الأمر على نهج الهليات البسيطة بالاثبات والايجاد لا ثبوت شيء لشيء الذي هو مفاد الهليات المركبة تقريرا وحكاية ( وهذا نحو من الوجود وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا وعرفا آثار كما في صيغ العقود والايقاعات ) حيث أن ملكية المشترى للمبيع قبل انشاء الملكية والبيع بصيغته لم يكن موجودا إلا بمجرد الفرض وبعده خرج عن مجرد الفرض وحصل له واقعية ( نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والتمني والترجي بالدلالة الالتزامية على ثبوت هذه الصفات حقيقية اما لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كانت الداعي اليه ) أي إلى الايقاع ( ثبوت هذه الصفات أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة فلو لم تكن هناك قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها لأجل قيام الطلب أو الاستفهام وغيرهما قائمة بالنفس وضعا أو إطلاقا ) والحاصل انه لما كانت الإرادة الحقيقية والتمني والترجي الحقيقيين وكذا غيرها لا يمكن أن يحدث بواسطة اللفظ وإنما هي أمور نفسانية توجد بأسبابها وإنما يصح أن يكون اللفظ كاشفا عنها ودليلا عليها فلا بد وأن يوجد بهذه الألفاظ مفاهيمها والوجود الانشائي خفيف